محمد حسن المرتضوي اللنگرودي

32

طلوع الفجر في الليالي المقمرة

الخيط الأبيض الذي هو من النهار من الخيط الأسود الذي هو من اللّيل فعقّبه بقوله تعالى من الفجر ، الظاهر في التبيّن بأنّ ذلك التميّز هو الفجر . وواضح أنّ المتراءى من التبيّن والتميّز هو الفعليّ التحقيقيّ لا التقديريّ كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة موضوعات للأحكام والآثار . وتوهّم أنّ التبيّن قد أخذ على وجه الطريقيّة فمعناه حتّى تعلم فيكون طريقا إلى الصبح الذي هو ساعة معيّنة وهو وصول شعاع الشمس إلى حدّ من الأفق بحيث لو لم يكن هناك مانع لترى آثاره . أو أنّ تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود أمارة للفجر الذي هو وصول شعاع الشمس بحدّ خاصّ من الأفق فالعلم به يكون متّبعا ولو تخلّفت الأمارة . مدفوع بأنّ كلّ ذلك خلاف ظاهر الآية الشريفة لاستلزامه القول بالتقدير ، فإنّ ظاهرها أنّ تبيّن الخيطين وامتيازهما واقعا هو الفجر ، لا أنّ الفجر شيء آخر . وبالجملة امتياز الخيطين وتبيّنهما لا واقع له إلّا بتحقّق الخيطين حسّا ، فإذا كان نور القمر قاهرا لا يتبيّن الخيطان ولا يكاد يتميّزان حتّى يظهر ضياء الشمس ويغلب على نور القمر .